الشيخ محمد تقي الآملي
56
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
التسبب مصدر باب التفعّل والتسبيب مصدر باب التفعيل وكلاهما عبارة عن إيجاد سبب فعل الغير وقيل في الفرق بينهما بان التسبب هو إيجاد سبب فعل الغير بقصد صدور الفعل عنه ويعتبر فيه قصد فعل الغير بخلاف التسبيب فإنه مجرد فعل السبب سواء كان قصده صدور الفعل عن الغير أم لا وسواء كان ملتفتا إلى كونه سببا لفعله ويترتب عليه فعل الغير أم كان غافلا عن ترتبه عليه . ثم إن الحرام الذي يوجد فاعل السبب سببه إما يكون بحسب الملاك مبغوضا للشارع بالمعنى الاسم المصدري ومن حيث إنه فعل خارجي قائم بنفسه وعرض وإما يكون من حيث المعنى المصدري وإنه قائم بالفاعل وصادر منه وعرضي ولا ثالث لهما من حيث الملاك ومن حيث الخطاب قد يكون الظاهر منه هو توجهه إلى خصوص من قام به الفعل وقد يكون الظاهر منه توجيهه بترك الفعل من كل أحد وقد لا يكون له ظهور لا في الأول ولا في الأخير ويكون مجملا من هذه الحيثية فبحسب مقام الإثبات أمكن وجود ثالث بالنسبة إلى قسمي مقام الثبوت . وكيف كان فان ظهر من الخطاب توجيهه إلى من قام به الفعل فلا يحرم التسبّب الذي هو فعل السبب بقصد صدور المسبب عن الغير فضلا عن التسبيب الذي هو فعل السبب ولو مع الغفلة عن ترتب المسبب عليه لان فاعل السبب ليس من تعلق به الخطاب بترك الحرام لمكان اختصاصه بمن يقوم به الفعل وإن ظهر منه توجيهه إلى كل أحد : يحرم التسبيب الذي هو إيجاد السبب لكن مع الالتفات إلى ترتب المسبب إليه وإن لم يقصد من فعله ترتبه فضلا عن التسبب الذي يكون بفعله السبب قاصدا لصدور المسبب عن الغير وإن لم يظهر من الخطاب شيئا أصلا ينتهي إلى الشك في حرمة إيجاد التسبب من فاعل السبب ويكون المرجع فيه هو البراءة فيكون كما ظهر من الخطاب اختصاص الحرام بمن قام به الفعل غاية الأمر عند ظهور الخطاب في ذلك يكون الدال على جواز فعل السبب من فاعله الدليل الاجتهادي وعند عدم ظهوره يكون الدال على جوازه الأصل العملي . إذا تبين ذلك فنقول أدلة حرمة تناول النجس لا ظهور لها في الدلالة على كون